أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
455
شرح معاني الآثار
فلو قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تلك الإشارة أردت بها رد السلام على من سلم على ثبت بذلك أن كذلك حكم المصلى إذا سلم عليه في الصلاة ولكنه لم يقل من ذلك شيئا فاحتمل أن تكون تلك الإشارة كانت ردا منه للسلام كما ذكرتم واحتمل أن يكون كانت منه لهيا لهم عن السلام عليه وهو يصلى فلما لم يكن في هذه الآثار من هذا شئ واحتملت من التأويل ما ذهب إليه كل واحد من الفريقين لم يكن ما تأول أحد الفريقين أولى منها مما تأول الآخر الا بحجة يقيمها على مخالفة أما من كتاب وإما من سنة وإما من إجماع فان قال قائل فما دليلكم على كراهة ذلك قيل له حدثنا أبو بكرة قال ثنا مؤمل قال ثنا حماد بن سلمة قال ثنا عاصم عن أبي وائل قال قال عبد الله كنا نتكلم في الصلاة ونأمر بالحاجة ونقول السلام على جبرائيل عليه السلام وميكائيل وكل عبد صالح يعلم اسمه في السماء والأرض فقدمت على النبي صلى الله عليه وسلم من الحبشة وهو يصلى فسلمت عليه فلم يرد على فأخذني ما قدم وما حدث فلما قضى صلاته قلت يا رسول الله أنزل في شئ قال لا ولكن الله يحدث من أمره ما يشاء حدثنا علي بن شيبة قال ثنا عبيد الله بن موسى قال أنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال خرجت في حاجة ونحن يسلم بعضنا على بعض في الصلاة ثم رجعت فسلمت فلم يرد على وقال إن في الصلاة شغلا حدثنا أبو بكرة قال ثنا أبو داود قال ثنا المسعودي عن حماد عن إبراهيم قال قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قدمت من الحبشة وعهدي بهم وهم يسلمون في الصلاة ويقضون الحاجة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه وهو يصلى فلم يرد على فلما قضى صلاته قال إن الله يحدث للنبي من أمره ما يشاء وقد أحدث لكم أن لا تتكلموا في الصلاة واما أنت أيها المسلم فالسلام عليك ورحمة الله حدثنا فهد قال ثنا الحماني قال ثنا محمد بن فضيل عن مطرف عن أبي الجهم عن أبي الرضراض عن عبد الله رضي الله عنه قال كنت أسلم على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة فيرد على فلما كان ذات يوم سلمت عليه فلم يرد على فوجدت في نفسي فذكرت ذلك له فقال إن الله يحدث من أمره ما يشاء قال أبو جعفر ففي حديث أبي بكرة عن أبي داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد على الذي سلم عليه في الصلاة بعد فراغه منها فذلك دليل أنه لم يكن منه في الصلاة رد السلام عليه لأنه لو كان ذلك منه لأغناه عن الرد عليه